الشيخ الأنصاري
425
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا ما ذكره أخيرا من حديث النوم فهو ممّا لا يشبه كلام ذلك المحقّق ، فإنّ عدم اتّصاف فعل النائم بالحسن والقبح إنّما هو فيما إذا استند فعله إلى النوم ، مثل أن يكون ترك الصلاة مستندا إلى النوم فيما لم يكن مسبوقا بالأمر بها . وأمّا إذا كان مستندا إلى فعل آخر له على وجه الاختيار وكان وقوع النوم منه وعدمه سيّان في ترتّب ذلك الفعل على ما فعله أولا ، فهو ممّا يتّصف بالحسن والقبح قطعا ، وذلك كمن رمى سهما ولم يقع في محلّه إلّا بعد نوم الرامي مثلا ، فإنّ ذلك قطعا منسوب إليه ولو حال النوم ، والوجه في ذلك أنّ الفعل ليس من أفعال النائم حقيقة ، بل هو من أفعال المستيقظ الّذي نام بعد صدور الفعل منه ولو بواسطة صدور أسبابه ومقتضياته . والعمدة في ذلك هو إثبات اتّصاف الأفعال التوليديّة - كالمباشريّة - بالحسن والقبح . ولعلّه كذلك ، لترتّب المدح والذمّ عليها كترتّبهما على غيرها ، من غير فرق في ذلك . ثمّ إنّ بعد التسليم عن الأمور المذكورة فلم يظهر لنا تأثير الوجوب في دفع المحاذير إلّا بالقول بوجوب المقدّمة وترتّب العقاب عليه فقط دون وجوب ذيها ، وذلك من أشدّ القبح « 1 » كما لا يخفى ، إذ على تقدير الوجوب يلزم المحاذير حرفا بحرف ، كما عرفت في الدليل الثالث . فتأمّل . السادس من الأدلّة : ما احتجّ به المحقّق المذكور أيضا « 2 » ، وهو أنّه لو لم يجب مقدّمة الواجب المطلق لزم أن لا يستحقّ تارك الفعل العقاب أصلا . لكن التالي باطل ، فالمقدّم مثله .
--> ( 1 ) في ( ط ) : القبيح . ( 2 ) أيّ المحقّق السبزواري .